حسن حسن زاده آملى

544

عيون مسائل النفس وسرح العيون في شرح العيون

ونيل المآل : 1 - قال الشيخ في الفصل السابع من تاسعة آلهيات الشفاء « 1 » : « يجب أن يعلم أن لكل قوة نفسانيّة لذة وخيرا يخصّها واذى وشرا يخصّها . مثاله أن لذة الشهوة وخيرها أن يتأدى إليها كيفية محسوسة ملائمة من الخمسة ، ولذة الغضب الظفر ، ولذة الوهم الرجاء ، ولذة الحفظ تذكر الأمور الموافقة الماضية ؛ واذى كل واحد منها ما يضاده . وتشترك كلها نوعا من الشركة في أن الشعور بموافقتها وملائمتها هو الخير ، واللذة الخاصّة بها . وموافق كل واحد منها بالذات والحقيقة هو حصول الكمال الذي هو بالقياس اليه كمال بالفعل . إلى قوله - رضوان اللّه تعالى عليه - : ان النفس الناطقة كمالها الخاصّ بها ان تصير عالما عقليا مرتسما فيها صورة الكل والنظام المعقول في الكل والخير الفائض في الكل » - إلى آخر ما أفاد وأجاد في هذا الفصل الذي هو من غرر فصول آلهيات الشفاء . 2 - ونحو كلامه المذكور ما أفاد في الفصل التاسع من النمط الثامن من الإشارات في البهجة والسرور بقوله : « كل مستلذ به فهو سبب كمال يحصل للمدرك هو بالقياس اليه خير . ثم لا شك في أنّ الكمالات وادراكاتها متفاوتة : وكمال الشهوة مثلا ان يتكيف العضو الذائق بكيفية الحلاوة مأخوذة عن مادتها ولو وقع مثل ذلك لا عن سبب خارج كانت اللذة قائمة » - إلى قوله : « وكمال الجوهر العاقل أن تتمثل فيه جلية الحق الأول قدر ما يمكنه أن ينال منه ببهائه الذي يخصّه ، ثم يتمثل فيه الوجود كله على ما هو عليه » الخ . 3 - إنّ حصول العلم الذوقي الصحيح من جهة الكشف الكامل الصحيح ، يتوقف بعد العناية الآلهية على تعطيل القوى الجزئية الظاهرة والباطنة من التصريفات التفصيليّة المختلفة المقصودة وتخليصها لمن تنسب اليه ، وتفريغ المحلّ عن كل علم واعتقاد ، بل عن كل شيء ما عدا المطلوب الحق ، ثم الاقبال عليه على ما يعلم من نفسه بتوجه كلّي جملي مقدّس عن سائر التعينات العادية والاعتقادية ، والاستحسانات التقليدية ، والتعشقات النسبية ، على اختلاف متعلقاتها الكونيّة وغيرها مع توحدّ العزيمة والجمعية والاخلاص التام ، والمواظبة على هذه الحال على الدوام ، أو في أكثر الأوقات ، دون فترة ولا تقسّم خاطر ، ولا تشتت عزيمة ، فحينئذ تتمّ المناسبة بين النفس وبين الغيب الآلهي ، وحضرة القدس الذي هو ينبوع الوجود ، ومعدن التجليات الاسمائية الواصلة إلى كل موجود والمتعينة المتعددة في

--> ( 1 ) . الشفاء ، ط ( الحجري ) ، ج 2 ، ص 635 .